الجمعة، 11 أغسطس، 2017

رواية - حديث الصباح والمساء - نجيب محفوظ

رواية - حديث الصباح والمساء - نجيب محفوظ
رواية - حديث الصباح والمساء - نجيب محفوظ
"لحظة ميلاد الفرح  كان فيه حبيب رايح" !
حديث الصباح والمساء .. حديث كل شئ .. حديث البداية والنهاية .. نفس البداية "الميلاد" ونسير في الحياة بطريقتنا الخاصة .. نغترف من كل شئ .. ومآلُنا واحد الوحدة ويعقُبها الموت .. تختلف أسبابه ولكنه واحد .. وقادم لا محالة! 
انها الحـيـاة لن تشعر بالألفة قط بقدر ما ستشعر بين طيات تلك الرواية؛
ربما لبساطتها المتناهية
هى فقط سرد للحياة من خلال أربع اجيال متتالية جيلية خالية من التعقيد .. يكفيك أن تبدأ مع أية شخصية فى منتصف الكتاب أو حتى فى آخره؛ ثم لا تلبث أن تنساب معها ويجرفك التيار لتكتمل الشجرة
ستدهشك قدرة العبقرى نجيب محفوظ.!
كيف يستطيع أن يغرقك حتى أعماقك بين طيات كتاب فتعيش مع كل شخصية حياةكاملة.
مع العلم أن حياة كل شخصية فى الرواية لا تتجاوز عدة صفحات
والأكثر عجباً .. أن تدمع عيناك لحظة وفاة كل شخصية من شخصيات الرواية وكأنك عشت معها عمراَ بأكمله!
أما عن الابداع الحقيقى .. فتمثل فى سخرية القدر وتداخل البدايات مع النهايات
فقد بدأ محفوظ الرواية بأصغر حفيد فى العائلة "أحمد" وإنتهى ب "يزيد المصرى" الجذر الأول فى هذه الشجرة.
فكأن الرواية تنتهى من حيث بدأت وكأنها تبدأ من حيث إنتهت. 
وكأن الحوش الذى أعده يزيد المصرى قد هُيىء لإستقبال آخر الأحفاد أحمد منذ البداية
رواية أقرب ما يكون للملحمة .. ربما تجد صعوبة في ترتيب الأشخاص وربط الأحداث ببعضها ولكن لن يقل إنبهارك بها مثقال ذرة!

تظهر في هذه الرواية اللطيفة .. حكمة نجيب محفوظ في كتابة رواية تتمرد على قوالب التصنيف وذلك رغم رسوخ أساسها الذي تنطلق منه.

في "حديث الصباح والمساء" قصة نفسية وإجتماعية واضحة وتعطي للقارئ المتعة والإحساس بالمعنى أثناء القراءة .. بدون أن تخاطر بالغرق إلى قعر التحليل النفسي أو الهوس بالتسجيل الإجتماعي والتاريخي لحقب زمنية محتلفة.
ورغم أن شخصيات الرواية تعبر أولاً وأخيراً عن أمزجة مصرية متنوعة .. قد لا يعرفها أو يألفها القراء العرب .. إلا أن هناك (إن صح التعبير) رؤية عربية وشرقية تعتمل في نفوس وعقول الشخصيات .. شئ لا يمكن أن يخرج إلا من أرضنا .. خلط بين ما مجرد وذهني في فهم وتفسير العالم .. وما ملموس .. هنا تتداخل حرفية نجيب محفوظ مع عمق انتماؤه لهذه الرؤية.
والحقيقة أنه في الكثير من لحظات الرواية وإلتقاطاتها .. يعبر محفوظ عن نضجه في تناول شخصياته والذي يقترب أحياناً من جعل هذه الشخصيات تنطق بما هو عميق وفلسفي وشعري .. ولكن ببساطة مدهشة تجعلك تفكر في أن الحياة في النهاية تريد أن تكون بسيطة .. وإن كانت بساطتها خادعة أحياناً ولكنها -أي الحياة- تدرك أيضاً أن وجودنا في هذا العالم مليئ بالتعقيد  ولا يمكن حل هذه الثنائية المتناقضة  إلا بحكي الحكايات أملاً في أن نتصالح مع أنفسنا وحياتنا.
شارك الموضوع


الكاتب:

قام برفع هذا الكتاب وكتابة هذا المقال أحد أعضاء فريق سوق بوك .. سوق بوك يهدف في الأساس إلى إثراء الشبكة العنكبوتية بالآلف الكتب والمقالات لمن يصعب عليه القيام بشراء الكتب والمقالات كما يهدف لنشر ثقافة القراءة بين جميع الشعوب العربية .. يمكنك أيضاً متابعة سوق بوك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي

0 التعليقات: