الخميس، 31 أغسطس، 2017

مسرحية - سيرانو دي برجراك - إدموند روستان

مسرحية - سيرانو دي برجراك - إدموند روستان
مسرحية - سيرانو دي برجراك - إدموند روستان
سيرانو دي برجراك شخصية حقيقية على خلاف ما هو شائع. وقد ولد عام 1619 وتوفي في عام 1655. وقيل بأنه كان فارسا ً مغوارا ً لا يشق له غبار. وكانت عقدة حياته دمامته وكبر حجم أنفه. وكان جنديا في فصيلة شبان الحرس من الجيش الفرنسي، إلا أن أنفه سبب شقائه لأنه وقف عقبة بينه وبين غرامه، وكان الآخرون يسخرون منه، وهو لا يطيق ذلك فكان النزاع بينهم لا ينتهي إلا بمبارزة يخرج منها منتصرا ولكن كثير الخصوم والأعداء... مما أدى لمصرعه مقتولا ً بخشبة سقطت على رأسه .. وهناك روايات تقول إن موته نتيجة لمرض الزهري.

بطلة المسرحية هي روكسان ابنة عم سيرانو دي برجراك وهي فتاة شريفة متعلمة وافرة الفضل والذكاء عالية الهمة مولعة بالشعر والأدب، وكان لا يعجبها من الكلام إلا ذلك النوع الذي يسمّونه بالصناعة اللفظية، كانت تعيش عيشا رغدا بفضل ثروة ورثتها عن أبويها.
وكن ابطال المسرحية "كريستيان دي نوفييت" نبيل من نبلاء الريف وفد إلى باريس ليلتحق بفرقة الحرس من الجيش الفرنسي كما كانت عادة الأشراف في ذلك العهد وهي الفرقة التي كان يعمل فيها سيرانو، وكان فتى جميل الصورة شريف النفس طيب القلب إلا أنه كان أقرب إلى البلادة منه إلى الذكاء، فوقع نظره على روكسان في حانة فأحبها واحبته وقد ساعده سيرانو دي برجراك في حبها له بحيت كان يكتب الرسائل الغرامية ويعلمه الخوض في البلاغة ولباقة الكلام فكان في نظرها جامعا لكل الصفات من حسن وذكاء وفصاحة ولكن الحقيقة أن سيرانو هو من ضحی بنفسه في سبيل سعادتها بفعلته هذه

«سيرانو دي برجراك» هي مسرحية تجسدُ في جوهرها ضربًا من ضروب الكوميديا البطولية التي تختزلُ كل المكارم الأخلاقية والفرائد الإنسانية في كلمتين هما: التضحية، والإيثار؛ فالكاتب يضرب في هذه المسرحية أروع الأمثلة التي تجسد مغزى القدسية في الحب؛ من خلال قصة البطل المحب «سيرانو دي برجراك» الذي أُوْلِعَ بابنة عمه الجميلة «روكسان» التي أُلِفَت أنسجة رِقَّتها من حبها للشعر، والأدب، وقد أجاد سيرانو دي برجراك تلك الفنون التي أحبتها؛ ولكنه كان دميم الهيئة، فجمع في شخصه تركيبةً مؤلمة من الذهن اللامع بوميض الشعر والأدب، والقدر السيء المتجسد في قبح الهيئة. فأراد البطل أن يُكمل الصورة الجمالية فاستعار لإكمالها صديقه الوسيم «كرستيان» الذي امتلك الجمال الآثِر، وافتقر إلى اللفظ الجميل الشاعر؛ فأعار له البطل وريقات في صورة رسائل شاعرة يرسلها إلى محبوبته، فافتُتِنت بكرستيان؛ لأنها وجدت فيه الفارس المُعبرِ عن حُلمها الطموح. ويرى الناقد الكبير «اميل فاجيه» أن الكاتب قد اجتاز عنصر الزمن في ثلاثة قرون جمعت بين الخيال والفكاهة اللفظية واللطافة المعنوية؛ فحق لها أن تكون ملهاةً ملحمية كما وصفها صاحبها.
شارك الموضوع


الكاتب:

قام برفع هذا الكتاب وكتابة هذا المقال أحد أعضاء فريق سوق بوك .. سوق بوك يهدف في الأساس إلى إثراء الشبكة العنكبوتية بالآلف الكتب والمقالات لمن يصعب عليه القيام بشراء الكتب والمقالات كما يهدف لنشر ثقافة القراءة بين جميع الشعوب العربية .. يمكنك أيضاً متابعة سوق بوك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي

0 التعليقات: