الاثنين، 7 أغسطس، 2017

مقال - علم الفلك

علم الفلك
مقال - علم الفلك
أجهدت الإكتشافات الفلكية مخيلة الإنسان عبر الأجيال. فمنذ قديم الزمان وهو يفكر فى هذا الكون الذى يعيش فيه .. كيف كانت النشأة الأولى .. وماذا تعنى هذه الكلمة. وبدأ يفكر فى كيفية إستغلال ذلك الكون لخدمته .. وذلك بالرغم من إستغلال البعض ذلك فى هلاك البشرية.

علم الفلك من العلوم الأساسية التى تعمل على رصد الظواهر الكونية .. وهو مرتبط بمراحل التطور الفكرى للإنسان وملاحظاته فى الفضاء.

الغرض من علم الفلك دراسة الأجسام السماوية ومحتويات الكون الذى نعيش فيه .. ودراسة القوى الطبيعية .. والميكانيكية المؤثرة على تلك الأجسام وأصلها وتطورها ومستقبلها .. وكذلك معرفة المكان والزمان على أى موضع على سطح الأرض سواء فى البر أو البحر أو الجو.

علم الفلك في مصر القديمة

ابتداء من السنة الألف الثالثة قبل الميلاد أمكن قياس الزمن .. وتحديد مدة السنة والشهر .. وبالتالى معرفة الإتجاهات. وقد كان بناء الأهرام يتطلب معرفة واسعة فى هذا المجال .. إذ أن أوجه الهرم الأكبر موجهه توجيهاً دقيقاً نحو الجهات الأربع الأصلية. ومعنى ذلك أن المصريين عرفوا الشمال الحقيقى. لكن المصريون لم يهتموا بالدورة القمرية مفضلين دورة الشمس التى ترمز إلى الإله رع .. وكان إعتقادهم أن الأرض مستطيل طويل. ويجب أن نذكر تقدم القدماء المصريين فى هذا المجال فنجد الشمس فى وقت محدد كل عام تقع على وجه تمثال رمسيس الثانى القائم فى ظلام المعبد بالداخل. وهو أمر يتطلب دراسة متناهية الدقة .. ومعرفة تامة بحركة الأرض بالنسبة للشمس.

تطور علم الفلك فى العصر الحديث

كان النظام السائد قديماً فى علم الفلك هو نظام بطليموس. وهو أن الأرض ساكنة فى وسط الكون .. ويدور حولها الكواكب السيارة. ثم جاء نظام كوبر نيكوس فوضع الشمس فى وسط النظام الشمسى .. ولكنه لاقى مقاومة عنيفة من قبل الكنيسة .. وإحتفظ كوبر بالأفلاك الدائرية. وبالرغم من تلك المعارضة جاء كبلر بعد ذلك وإستخدم هذه النظرية فأثبت أن مدار السيار ليس دائرة تامة كما كانت قواعد الكون عند اليونان. ولكنه قطع ناقص إلى حد ما وأن الشمس تحتل إحدى بؤرتيه. وكان هذا أول قانون من قوانين كبلر الثلاثة التى تحكم النظام الشمسى.
أما القانون الثانى فهو أن الكواكب السيارة تزيد سرعتها عندما تقترب فى مداراتها البيضاوية من الشمس .. عن سرعتها فى أجزاء مداراتها النائية. والقانون الثالث هو أن المدد المختلفة الى تستغرقها الكواكب السيارة فى مدارتها يتناسب مربعها تناسباً طردياً مع مكعب أبعادها من الشمس. ولقد كانت لهذه القوانين الثلاثة لكبلر .. وميكانيكا جاليليو الأساس الذى قام عليه إكتشاف نيوتن لقانون الجاذبية العام .. وقال أن القوى التى تحفظ الكواكب السيارة فى مساراتها يجب أن تتناسب عكسياً مع مربع المسافات من المراكز التى تدور حولها. وقال أنه هناك قوتان تؤثران فى حركة أىسيار فى مداره حول الشمس .. الأولى هى القوة الطاردة الناشئة من مجرد دورانه والتى تجعل السيار يحاول أن ينطلق فىالفضاء على خط مستقيم .. أما القوة الثانية فهى الجاذبية وهى أشبه بحبل لا ينقطع.


أوضح نيوتن مقدار جاذبية الأرض على القمر.. وكذلك أن كتلة القمر تجذب السوائل الموجودة على سطح الأرض .. وتتسبب فى ظاهرتى المد والجزر فى المحيطات. ولقد خضعت كل الكواكب السيارة للرياضيات بفكرة نيوتن عن الجاذبية. وعلى أساس تلك القواعد فلقد أمكن إكتشاف الكوكبين نبتون وبلوتو حسابياً قبل إكتشافهما بالمناظير الفلكية 
ثم ظهرت بعد ذلك قوانين الضوء .. والموجات الكهرومغناطيسية. كما ثبت أن الأرض ليست مركز الكون وكذلك الشمس ليست مركز الكون.

الكون

هو لفظ يدل على كافة النجوم الموجودة .. وكذلك الفضاء الممتد بين تلك النجوم .. وليس من الصعب تخيل صورة مبسطة للكون مبتدئاً من أصغر الأشياء .. وهى الشهب والمذنبات والنيازك .. ثم الكواكب السيارة الأرض وعطارد .. ثم توابع تلك الكواكب. وتكون تلك النجوم معاً مجموعات كبرى تسمى المجرات .. وتدخل كل المجرات معاً فى بناء الكون.

النجوم والمجموعات النجمية

عند النظر في السماء ليلاً تشعر بنشوة غامضة .. و كان يظن القدماء أن السماء تضاء فجأة عن طريق يد خفية .. و كان يعتقد قديماً أن هذه النجوم لا تظهر نهاراً .. ولكننا عرفنا الآن أننا لانراها نهاراً بسبب شدة ضياء الشمس .. فيطغى نورها على لمعان النجوم. والنجوم التى تظهر لنا ليلاً تكون جزئاً من مجموعات نجمية هائلة .. وهناك من النجوم التى يمكن رصدها فى ليالى صافية وهناك العديد الذى لا نستطيع رؤيته بسبب ما يفصل بيننا وبينها من سحب غازية وترابية.

 والنجوم ليست ملتصقة ببعضها كما يبدو للناظر .. ولكن تفصل بينها مسافات هائلة. والنجوم تتواجد فى الكون على هيئة مجموعات نجمية منها المرئي واللامرئي .. توجد على شكل منبسط .. ولكن بعضها إذا نظر له من أعلى يكون على هيئة لولب ذو أذرع متعددة ، ويطلق على تلك التجمعات المجرات .. وشمسنا هى إحدى نجوم مجموعة .. وهذه المجموعة يطلق عليها اسم الطريق اللبنى أو (طريق اللبانة أو درب التبانة) التى تحتوى على 150 مليار نجم تقريباً.

مجرة الطريق اللبنى

مجرتنا تشبه مدينة ضخمة مترامية الأطراف فى الفضاء .. وأهم ما نراه فى مجرتنا هو حزام المجرة .. وهو الذى يرشدنا لشكل المجرة الذى يحتوى على ملايين النجوم .. والمجرة منفوشة الشكل عند المركز ثم يقل سمكها تدريجياً فى إتجاه الحافة .. قطر المجرة يبلغ 100000 سنه ضوئية .. ووجد أن مجموعة الشمس تقع على بعد 30000 سنه ضوئية من المركز .. و20000 سنه ضوئية من الحافة.

تتكون هذه المجرة من نجوم وأتربة وغازات .. وليست مجرتنا هى الوحيدة فى الكون .. ولكن يوجد العديد من المجرات الأخرى .. وبعضها يشبه مجرتنا مثل مجرة المرأة المسلسلة .. وهناك مجرات ترسل موجات كهرومغناطيسية فى نطاق الأطوال الموجية للراديو. وتم على أساس ذلك كشف المنظار الراديوى الذى كشف لنا عن أجسام غريبة فى الكون تبعث موجات راديو وأشعة تحت الحمراء .. وسميت تلك الأجسام كوازارات ومعناه مصدر موجات الراديو الشبيه بالنجم.

ويفسر العلماء أنه عند رصد هذا الكوازار الآن فيمكن معرفة ما كان يحدث منذ 9000 سنه ضوئية .. وتتحرك نجوم تلك المجرة فى حركات دائرية حول مركز المجرة. وهذه الحركات ليست منتظمة .. ويحيط بقرص المجرة بعض النجوم وتشكل سحابة نجمية تعرف باسم الأكليل. التركيب الكيميائى للطريق اللبنى نجد أنه عشره يتكون من غازات أهمها غاز الأيدروجين والهليوم.

السديم المجرى

يطلق عادة على تلك السحب اللامعة التى تتكون من الأتربة والغازات التى توجد فى المجرة. وهناك نوعان من السدم فعندما تكون درجة حرارة النجم مرتفعة داخل تلك السحب .. فإنه يبعث بأشعة فوق بنفسجية تعمل على تأين غاز السديم .. وبصفة خاصة غاز الأيدروجين ونتيجة تلك اللامتزاجات يظهر ذلك المظهر اللامع للسديم .. وهو فى هذه الحالة يوصف بأنه مرسل ولكن إذا لم تكن درجة حرارة النجم الموجود فى مركز السحابة عالية بدرجة تكفى لتأين الغازات ، فإن السحابة لا تصبح مضيئة إلا من الداخل دون أن تلمع تلقائياً ويعرف السديم بأنه إنعكاسى. كما توجد سدم تعرف باسم السدم المظلمة.

المقاييس الفلكية

لا تصلح وحدات قياس المسافات العادية التى نتعامل بها كل يوم كالمتر .. والكيلومتر لتحديد مواقع الأجرام السماوية .. وقياس ما بينها من مسافات .. ولذلك كان لابد من إستخدام وحدات أخرى للقياس تصلح لهذا الغرض .. وتتناسب مع المسافات الشاسعة التى تفصل بين النجوم وبين المجرات وقد استقر الرأى على إستخدام سرعة الضوء فى تحديد المسافات الكونية. وعند إجراء تجارب عديدة توصلنا إلى أنه سرعة الضوء تساوى 300000كم فى الثانية الواحدة. 

ووجد أن الضوء أسرع ما فى الكون ولذلك أتخذ وحدة لقياس هذه المسافات الشاسعة بالسنه الضوئية وهى المسافة التى يقطعها الضوء فى سنة واحدة. وباستخدام هذا المقياس وجد أن ضوء الشمس يستغرق 8.5 دقائق ليصل إلينا. وتتساوى سرعة كل أنواع الموجات الأخرى مثل موجات الراديو وموجات الأشعة تحت الحمراء وغيرها مع سرعة الضوء. فهى جميعاً من مجموعة الموجات الكهرومغناطيسية. والآن هذه السرعة الهائلة لم تعد تكفى لقياس المسافات الكونية فهناك بعض الأجرام السماوية التى تبعد عنا بمقدار 10000 مليون سنه ضوئية. ويستعمل علماء الفلك حالياً وحدة جديدة تعرف باسم بارسك وهى تساوى ثلاث سنين ضوئية تقريباً.

المراصد والمناظير الفلكية

الصورة المقابلة للمرقب الحديث الذى له قدرة هائلة على تجميع الضوء. وهذا يعنى امكانية وضع خريطة للسماء بكاملها ويتطلب هذا وقتاً طويلاً.
المرقب الحديث
المرقب الحديث 


المقصود بالمرصد هو المكان الذى يتم فيه رصد ما فى الكون .. وتقام أغلب تلك المراصد فى أماكن منعزلة نسبياً .. وبعيدة عن المدن مثل مرصد القطامية فى مصر الذى أقيم فى منطقة صحراوية تتميز بجوها الصحو. وأغلب المراصد تقام فى أماكن مرتفعة .. أوعلى قمم الجبال للتقليل من تأثير الغلاف الجوى على أشعة الضوء .. وذلك لأن جو الأرض يمتص جزءا كبيراً من موجات الضوء ويقلل من شدتها. ويستقبل سطح الأرض أنواع من الإشعاعات خلاف الضوء المرئى .. مثل موجات الراديو .. والأشعة فوق البنفسجية .. والأشعة تحت الحمراء .. والأشعة السينية .. وأشعة جاما. ويقع الإختلاف بين كل هذه الموجات فى طول موجاتها وكذلك فهى لا ترى بالعين المجردة.

وتعتبر موجات الراديو من أطول هذه الإشعاعات لأنها تستطيع إختراق الأرض دون تغير يذكر .. ولذلك أستخدمت فى رصد الأجرام السماوية .. وأقيمت لها أنواع من المراصد تعرف باسم تلسكوبات الراديو تستطيع إستقبال الموجات الآتية من الفضاء 
أما أداة البحث الأساسية فى علم الفلك هو المرقب أو التلسكوب وهما نوعان: 

كاسرة

يتم إنتقال الضوء من الجسم الذى يتم دراسته ويمر خلال عدسة شيئية فتكبر الصورة .. وتظهر عن طريق عدسة عينية .. وكلما كانت مقدرة التلسكوب أكبر على إلتقاط الضوء. لكن هناك قصور فى هذا النوع وهو حدوث لون مخادع ، وهذا يعود لطبيعة الضوء المركبة.

عاكسة

ينتقل الضوء عن طريق أنبوب مفتوح فبصطدم بمرآه فى طرفه مقوسة .. فينعكس صاعداً فى نفس الأنبوب ويصطدم بمرآه أخرى مسطحه موضوعة بزاويه 45ْ فتعكس الضوء إلى جانب الأنبوب حيث يجمع فى بؤرة .. وتكبر الصورة بواسطة عينية. وفى هذا النوع لا يحدث زيغ لونى لأن المرآه تعكس جميع الألوان بالتساوى. ويأمل العلماء أن يتمكنوا من رسم خرائط دقيقة للسماء وما بها من نجوم ومجرات عن طريق التلسكوب الفضائى الذى له القدرة على تكبير الأشياء إلى حداً مذهلاً .وقد يلقى كل ذلك الضوء على نشأة الكون.

الصورة المقابلة للمرقب المكافئ الدورانى بقى لسنوات عديدة آلة اشعاعية قابلة التوجية تماماً .وقد أسهم فى المعارف الفلكية .. لكنه يستعمل اليوم للأبحاث المختصة بالنجوم والمجرات فقط.

المرقب المكافئ
المرقب المكافئ


الفلك غير المنظور

فى بداية هذا القرن كان يعتمد علماء الفلك فى دراستهم على الضوء المرئى من الأجسام الفضائية. وكان ذلك يعد قصوراً لأن الضوء المرئى ينحصر بين مدى محدد 3000 أنجستروم للبنفسجى أقصر موجة إلى 7200 أنجستروم للأحمر أطول موجة .. معنى ذلك أنه أى موجة خارج هذا النطاق لا يحدث أى أثر بة رؤية للعين والصورة المقابلة توضح تكوين الضوء الأبيض.
تكوين الضوء الأبيض
تكوين الضوء الأبيض

أكتشف بعد ذلك موجات إشعاعية آتية من الفضاء .. وأمكن رسم أول خريطة إشعاعية لمجرتنا. ووجد أن هذه الموجات الآتية من الشمس وكذلك من مجموعة الكواكب مثل أشعة جاما .. والأشعة السينية.

شارك الموضوع


الكاتب:

قام برفع هذا الكتاب وكتابة هذا المقال أحد أعضاء فريق سوق بوك .. سوق بوك يهدف في الأساس إلى إثراء الشبكة العنكبوتية بالآلف الكتب والمقالات لمن يصعب عليه القيام بشراء الكتب والمقالات كما يهدف لنشر ثقافة القراءة بين جميع الشعوب العربية .. يمكنك أيضاً متابعة سوق بوك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي

0 التعليقات: