السبت، 1 يوليو، 2017

رواية - الغريب -ألبير كامو

رواية - الغريب -ألبير كامو
رواية - الغريب -ألبير كامو

غريبٌ يروي قصته التي تبدأ بغربته عن بلده وثم بموت أمه ، وأحداث نتابع بعد ذلك يرويها بنفسه ، ليصبح القارئ أكثر قرباً من هذا الشخص الذي بالحقيقة مثلت غربته عن نفسه غربته الحقيقية في العالم وعن الكون وخالقه. وفي أتون هذه القرية لم يبقى له من صديق سوى الإعدام الذي حكم عليه لإرتكابه جريمة قتل شاب. أحداث تتناوب لتعكس أكثر صراع الإنسان مع نفسه والرواية هي الأولى لألبير كامو الحائز على جائزة نوبل للآداب.


"هنالك، هنالك أيضاً، حول ذاك المأوى حيث تنطفئ حيواتٌ، هنالك كان المساء مثل هدنة حزينة. وإذ آنست أمّي نفسَها قريبةً جداً من الموت، لا ريب في أنّها أحسّت نفسها انعتقت وصارت مستعدّة لأن تعيش أيّ شيء من جديد. لم يكن لأحد، لم يكن لأحد، على الإطلاق، الحقّ في أن يبكي عليها. وأنا أيضاً، أحسست نفسي مستعداً لأن أعيش أيّ شيء من جديد. وكأنّما هذا الغضب العظيم قد خلّصني من الألم، وأفرغني من الأمل، إزاء هذا اللّيل المفعم بالإشارات والنّجوم. ولأول مرّة أنفتح أمام لا مبالاة العالم الحنون. وإذ آنسته شبيهاً بي إلى هذه الدرجة، وأنّه قد صار أخيراً أخوياً إلى هذا الحدّ، أحسست أنّي كنت سعيداً، وأنّي ما زلت سعيداً. وحتّى يكتمل المشهد، حتّى أحسّ نفسي أقلّ وحدة، بقي لي أن أتمنى شيئاً واحداً: أن يحضر إعدامي جمعٌ غفير، وأن يستقبلوني بصيحات حقد".
رجل متهم بقتل رجل آخر فتتم محاكمته بتهمة عدم إظهار شفقة وحزن حقيقي في جنازة أمه. ليصبح السؤال الأهم في هذه الرواية ليس "ما فائدة الحياة؟" كما قد يدل المنهج العبثي الذي يتبع كامو في كتاباته ولكن "ما هي المواصفات المطلوبة ليصبح المرء 'إنساناً' في نظر المجتمع؟" كما يتضح.


ميرسو هو بطل نقابله كثيراً في الحياة، وقد يكون الكثير منا ميرسو أصلاً، فهو ليس شخص لامبالي لتلك الدرجة الفظيعة، هو شخص منفصل عن الواقع والمجتمع وحتى ما يخصه منه. فزواجه من ماري لا يعنيه، موت أمه لا يعنيه، وقتله لشخص لا يعنيه كذلك. ليس لأنه قاتل أو قاس، فقط لأنه يرى أن التفكير في مثل تلك الأمور ليس ذا فائدة. وتلك هي الكارثة. 

يقتل ميرسو رجلاً عربياً، لينتهي به الأمر في السجن ويقدم للمحاكمة، فيتلاشي قتله لرجل ويحاكمونه لأنه من وجهة نظرهم ليس "إنساناً". فأي إنسان يدفن أمه في يوم ويذهب في اليوم التالي للإستحمام مع صديقته ومشاهدة فيلم كوميدي؟ أعجبني الجزء الديني وإن لم يكن قوياً بحكم أراء كامو الشخصية، ولكن حتى وجود الله أو عدم وجوده لا يعني ميرسو.

الرواية هي مجرد عرض لمذهب كامو في الكتابة ومعتقداته الحياتية والتي تتميز بالعبثية، وأنا أرى أن الرواية تستحق ما نالته من شهرة وإهتمام. الرواية أسلوبها قد يبدو رتيباً ولكه يجذب الإنتباه، وتسلسل الأحداث وتطورها مثير للإهتمام. والنهاية تجعلك تتساءل ما الفكرة التي كان يفكر فيها ميرسو وهو على منصة الإعدام.


شارك الموضوع


الكاتب:

قام برفع هذا الكتاب وكتابة هذا المقال أحد أعضاء فريق سوق بوك .. سوق بوك يهدف في الأساس إلى إثراء الشبكة العنكبوتية بالآلف الكتب والمقالات لمن يصعب عليه القيام بشراء الكتب والمقالات كما يهدف لنشر ثقافة القراءة بين جميع الشعوب العربية .. يمكنك أيضاً متابعة سوق بوك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي

0 التعليقات: