السبت، 1 يوليو، 2017

مقال - تطور الشعر الاجتماعي و خصائصه

مقال - تطور الشعر الاجتماعي و خصائصه
مقال - تطور الشعر الاجتماعي و خصائصه



الشعراء مصابيح أممهم قناديل تضيء المجاهل والدروب للأمم المتخبطة في دياجير الجهل والفقر والضياع.

الشعر الاجتماعي هو الذي يتناول قضايا المجتمع بشيء من التفصيل فيبرز الداء ويصف الدواء يضخم الداء حتى تحس به الأمة فتستأصله من جسدها كما يستأصل المرض الخبيث من الجسم العليل.

أما عن الأسباب التي جعلت الشعراء في العصر الحديث يهتمون بالشعر الاجتماعي فهي كما يلي:
1- كثرة المشاكل وتنوعها.
2- إنتشار الوعي والروح القومية.
3- تفاعل الشعراء مع محيطهم وإحساسهم بمشاكل المجتمع.
4- إدراكهم لدورهم الفعال في تحذير المجتمع من مغبة التردي والانحطاط ودفعه نحو السمو.

والشعر الاجتماعي هو الذي يتناول حياة الناس العادية اليومية كالعدالة الاجتماعية والفقر العمل الأمراض الاجتماعية والآفات الخلقية ومشاكل المرأة والعمال التعليم والدين.

مراحل تطور الشعر الاجتماعي

والآن لنعد إلى الوراء لمعرفة مدى إهتمام الشاعر العربي القديم بالمجتمع الذي يعيش فيه.
العصر الجاهلي: كانت حياة الناس فيه بسيطة - تعتمد على الحياكة والدباغة والزراعة لذلك اقتصر الشعر الاجتماعي على أبيات معدودة ترد ضمن قصائد المدح فهذا زهير بن أبي سلمى يتناول ظاهرة الكرم بقوله
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت   ونال كرام المال في الحجرة الأكل 

رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم   قطينا بها حتى إذا نبت البقل

وهذا عروة بن الورد يصور مكانة الفقير في المجتمع بقوله:
ذريني للغنى أسعى فاني    رأيت الناس شرهم الفقير




في صدر الإسلام وعصر بني أمية:
تناول الشعراء بعض المسائل ذات الطابع الاجتماعي فهذا معن بن اوس يعارض من يبغض النساء بقوله:
رأيت أناسا يكرهون بناتهم    وفيهن لا تكذب نساء صوالح


ومن الشعراء من نبه إلى ما يضر حياة الناس فهذا كعب الأشقري يحذر عمر بن عبد العزيز ويبين له حقيقة ولاته بقوله:
إن كنت تحفظ ما يليك فإنما     عمال أرضك بالبلاد ذئاب


العصر العباسي: نظم الشعراء بعض المقطوعات في الشعر الاجتماعي تفتقد إلى العمق وتتميز بالذاتية ولا تقدم صورة واضحة عن المجتمع إلا أن ابن الرومي كتب مقطوعات جيدة يقول:
نحن أحياء على الأرض وقد    خسف الدهر بنا ثم خسف 
أصبح السافل منا عاليا    وهوى أهل المعالي والشرف


ويصف حمالاً بائساً بقوله:
رأيت حمالا مبين العمى    يعثر في الاكم وبالوهد

عصر المماليك والعثمانيين (عصر الضعف): ساءت الأحوال الإقتصادية والإجتماعية بسبب تهالك الحكام على ثروات الشعوب يقول شهاب الدين الأعرج في وصف هذا الوضع:
وكيف يروم الرزق في مصر عاقل    ومن دونه الأتراك بالسيف والترس

في العصر الحديث: إستقل الشعر الإجتماعي في قصائد خاصة حيث ترك الشعراء قصور الحكام وحولوا مصابيحهم إلى الشعوب قصد تنوير دربها وتوجيهها وتوعيتها وإصلاح شانها. فما من شاعر إلا ونظم في الشعر الاجتماعي فظهر الرصافي والزهاوي في العراق وشوقي وحافظ في مصر وخليل مطران في الشام ومحمد العيد في الجزائر وإيليا أبو ماضي في المهجر الأمريكي.



بدافع إصلاحي تربوي توجه هؤلاء إلى الشعر الإجتماعي يرغبون في الفضائل وينفرون من الرذائل واعتمد الكثير منهم على الأسلوب المباشر في نقد سلبيات الناس فجاءت قصائدهم خطابية تظهر فيها الموعظة بشكل مباشر وهو ما نلاحظه في قول محمد العيد:

الخمر فأس خراب هدمت أسرا   مصونة عاث فيها صاحب الفأس

ويعظم شوقي رسالة المعلم بقوله:
قم للمعلم وفه التبجيلا   كاد المعلم أن يكون رسولا

ويدعوا إلى تعليم المرأة بقوله:
وإذا النساء نشان في أمية   رضع الرجال جهالة وخمولا

ويؤيده حافظ بقوله:
الأم مدرسة إذا أعددتها   أعددت شعبا طيب الأعراق

كما كتب شوقي شعراً تعليمياً على لسان الحيوان كما في قصيدة الأسد والضفدع وقصيدة الحمار التي يقول فيها:
سقط الحمار من السفينة في الدجى   فبكى الرفاق لفقده وترحموا 

حتى إذا طلع النهار أتت به    نحو السفينة موجة تتقدم 
قالت: خذوه كما أتاني سالما    لم ابتلعه لأنه لا يهضم



وهكذا فقد إعتمد بعض الشعراء على إسلوب غير مباشر في معالجة قضايا كثيراً ما يتناساها الناس في خضم الحياة الواسع الأرجاء من ذلك قول إيليا في نبذ التكبر:
نسي الطين ساعة انه طي ن حقير فصال تيها وعربد

وقد إستعان بالأسلوب القصصي الجذاب في قصيدة الحجر الصغير إذ يقول:
سمع الليل ذو النجوم أنينا    وهو يغشى المدينة البيضاء 

فانحنى فوقها كمسترق السمع    يطيل السكوت والإصغاء

ومن أهم القضايا التي تناولها الشعر الاجتماعي قضية الفقر واليتم فهذا معروف الرصافي يصور حالة يتيم يوم العيد بقوله:
اطل صباح العيد في الشرق يسمع   ضجيج به الأفراح تمضي وترجع 

صباح به يكســــو الغني وليده   ثيـــابا لها يبكي اليتيم المضيع

وهذا محمد العيد يدعو الأغنياء إلى مساعدة الفقراء بقوله:
تفاقم كرب الفقير الكسير      أما عندكم من يد جابرة؟

واستنكر خلق فتاة العصر بقوله:
ما بال سير فتاة العصر منحرفا   يهوي بها في مهاوي الإفك والزور

وقد كان للشعر الإجتماعي دور كبير في تبصير الناس وتوعيتهم وإنتشالهم من نفايات الغرب وتشجيع المصلحين والمحسنين.

وبعد الحرب العالمية الثانية ظهر لون شعري جديد أطلق عليه الشعر الإجتماعي الثوري فيه دعوة للجماهير لاستئصال أسباب الفقر. يقول وصفي القرنفلي:


فقراؤنا قد حطموا حكم القناعة واستفاقوا 
الجوع ليس من السماء فمن إذا ؟ 
وهنا أفاقوا 
ومضوا فمن متسولين على الرصيف لثائرين.


ضروب أو أنواع الشعر الاجتماعي

شعر إجتماعي تقريري يعتمد على تصوير الواقع الاجتماعي بأسلوب مباشر عن طريق ذكر العيوب وتحديد الدواء.
شعر إجتماعي غير مباشر يتناول المشاكل الاجتماعية بشكل غير مباشر بالرمز والإشارة كقصائد إيليا أبي ماضي.
شعر إجتماعي ثوري يدعو إلى الثورة ضد الفقر.

خصائص الشعر الإجتماعي



1- معالجة القضايا الاجتماعية.
2- السهولة والوضوح.
3- إستعمال الأسلوب المباشر البعيد عن الخيال ليكون واضحا لدى الجميع.
4- إستعمال الترغيب والترهيب.
5- إجراء المقارنة لتوضيح الحقائق.
6- التركيز على الآفات الاجتماعية وإعطاء الدواء الناجع لها.
7- الترغيب في الفضائل والتنفير من الرذائل.

وأخيراً نقول إنه كان للشعر الإجتماعي إنعكاسات هامة على المجتمعات العربية حيث ساهم في توضيح الحقائق وتنوير الدروب وإنتشال العرب من بحر الضياع وأوحال المدنية الغربية فأصبح مجتمعاً واعياً مدركاً لما يحيط به من مؤامرات ودسائس تستهدف قيمه ومثله ولغته ودينه وشخصيته.

لولا الشعراء لغدا مجتمعنا كحديقة تسلطت عليها الحشرات فأودت بجمالها وعطرها. لكن هذا المجتمع إنتعش وإزدهر بفضل شعراء الإصلاح والتنوير الذين يعرفون أن الساكت عن الحق شيطان أخرس فحولوا شعرهم لخدمة أمتهم وأوطانهم.
                                     
شارك الموضوع


الكاتب:

قام برفع هذا الكتاب وكتابة هذا المقال أحد أعضاء فريق سوق بوك .. سوق بوك يهدف في الأساس إلى إثراء الشبكة العنكبوتية بالآلف الكتب والمقالات لمن يصعب عليه القيام بشراء الكتب والمقالات كما يهدف لنشر ثقافة القراءة بين جميع الشعوب العربية .. يمكنك أيضاً متابعة سوق بوك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي

0 التعليقات: