السبت، 24 يونيو، 2017

رواية - موسم الهجرة للشمال - الطيب صالح

رواية - موسم الهجرة للشمال - الطيب صالح
رواية - موسم الهجرة للشمال - الطيب صالح 
تُعتبر موسم الهجرة إلى الشمال من أُولى الروايات العربية التي تطرّقت لموضوع العلاقة بين الشرق والغرب، بين الشمال والجنوب. فخط الاستواء هو الفاصل بين عالمين مختلفين، بين أُناس مختلفين.
فينظر أهل الغرب للشرق و الشمال للجنوب نظرة عالم غريب، عالم الصحاري والغابات الاستوائية، وقصص السلاطين والجواري، والبخور والبهارات، والشموس الحارة وأنهار مليئة بالتماسيح والقوارب، والبشر السود ذوي العادات الغريبة في كل شيء. يرسم في مخيلته عالماً سحرياً، ويتناسى بأنه غزا واستعمر هذا العالم واستعبد شعبه، ونهب خيرات بلدانه وقمع عقول شبابه. ومصطفى سعيد مثال على الشرخ والصدع القائم بين هذين العالمين المتناقضين. فبالرغم من وصوله إلى مراتب عالية في "الشمال" بقي غريباً عن ذلك العالم، نبتة صبار صحراوية في حقل جليدي! فلم تستطع تلك الصبّارة أن تتكيّف مع موطن جديد، فعادت إلى صحرائها الأصيلة.

"نعم يا سادتي، إنني جئتكم غازياً في عقر داركم. قطرة من السم الذي حقنتم به شرايين التاريخ"

ذاك كان بطل الرواية  مصطفى سعيد ، ذلك النابغ الذي ضاقت أرض السودان بنبوغه فأرسل الي مصر لعله يجد في آفاقها العلميه متسعاً لنهمه ولكنها سرعان ما ضاقت به فأرسل الي ما هو أبعد منها لينفذ مخططة في الثأر للأصالة من وحشية الحداثة .
لقد ثأر لتراثه وثقافته بطريقة قمة في الالتواء الذي يقرب الى الشذوذ ، لم يجنح لحوار الثقافات والحضارات.


كان التراث المثأور له هو الطعم الذي أجتذب به الضحايا ، والحب الذي هو ترياق القلوب صنع منه داء وسماً ...و غلفة بحلو الكلام و معسول الرغبة ، و ألقمها لضحاياه واحدة تلو الأخري ، وظلت هذه طريقته 

"إلى أن يرث المستضعفون الأرض، وتُسَرّح الجيوش، ويرعى الحَمَل آمناً بجوار الذئب، ويلعب الصبي كرة الماء مع التمساح في النهر، إلى أن يأتي زمن السعادة هذا، سأظلّ أعبّر عن نفسي بهذه الطرق الملتوية"

عاد بطلنا الى أرض وطنه خالعا جلده القديم بعد أن أدرك (من وجهة نظري) عدم جدوى كل ما فعل و أيقن أن القتال الحقيقي للحفاظ على التراث والاصالة يبدأ في الداخل ، كما أن معركة الأصلاح تبدأ من الداخل "نحن هنا لا حاجة لنا بالشعر .لو أنك درست علم الزراعة او الهندسة او الطب ,لكان خيرا"
وللمرة الألف أستحضر مقولة تولستوي عند أحتضاره "أي إسكافي أنفع للحياة والإنسانية من شكسبير"


وكانت تلك أحدى علات الرواية واسألتها المطروحة..


لم يكن صراع الشرق والغرب الأزلي المعتاد هو الحديث الوحيد في الرواية ، بل تقاليدنا البالية كان لها نصيب ، فيلقي الكاتب الضوء عن مكانة المرأة في المجتمع السوداني عن طريق شخصيتين نساءيتين رئسيتين هما:
بنت مجذوب: تلك المرأه المسترجلة الجريئة في وقاحة، التي لاتدري ألأنها تمتلك تلك الصفات وجدت لها مكان في مجالس الرجال أم أن مجالس الرجال هي التي أكسبتها تلك الصفات.
حسنه (أرملة مصطفي): التي رفضت الزواج بعد وفاته فما كان من أهلها إلا أن زوجوها دون رغبتها "لآننا لازلنا نعيش في بلد الرجال فيها قوامون على النساء" ويملكون نواصيهم حتى فيما يخالف شرع الله أحيانا.

تطرق الطيب صالح لبعض الأزمات السياسية الحديثة منذ القدم وسخر بشدة من علاقتنا بالسلطة "هل هؤلاء هم من يطلقون عليهم الفلاحون ,لو قلت لجدي أن الثورات تصنع بأسمه و الحكومات تقوم وتقعد من أجله لضحك"
وسخر أيضا من فكرتنا عن المصلحين السياسيين ورؤيتنا في التغيير و إيماننا أنه في يوم ما سيظهر شخص ما يقلب موازين التاريخ ويصلح لنا الاحوال.
وحده ما أفقد الرواية النجمة الخامسة هو تكرار المشاهد الجنسية بدون مبرر فني حيث أن الغرض من وجودها قد تحقق فعليا مع أول مشهدين فلماذا التكرار ؟؟؟

في عام 2009 كان أسم الطيب صالح لـ قوائم المرشحيين لجائزة نوبل للأدب عن تلك الرواية  .. ولكنه توفي قبل أعلان النتائج .. ونوبل لا تمنح للمتوفيين.
شارك الموضوع


الكاتب:

قام برفع هذا الكتاب وكتابة هذا المقال أحد أعضاء فريق سوق بوك .. سوق بوك يهدف في الأساس إلى إثراء الشبكة العنكبوتية بالآلف الكتب والمقالات لمن يصعب عليه القيام بشراء الكتب والمقالات كما يهدف لنشر ثقافة القراءة بين جميع الشعوب العربية .. يمكنك أيضاً متابعة سوق بوك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي

0 التعليقات: