الاثنين، 26 يونيو، 2017

مقال - تطور فن المقال و خصائصه


تنوعت 
فنون النثر العربي في العصر الحديث ، من قصة إلى مسرحية إلى مقالة تتصدر صفحات الجرائد لتصل إلى كل القراء فترقى بمداركه وتوسع ثقافته وتحلق به في عوالم المجهول والمستور.

تطور فن المقال و خصائصه



المقال لغة: مأخوذ من القول

إصطلاحاً: بحث قصير في العلم أو الأدب أو السياسة أو الأجتماع ، تتناول جانباً من جوانب موضوع ما ، يقدم للقارىء بطريقة مشوقة.
والمقال يتسع لكل شيء في الوجود من تعبير عن عاطفة أو رغبة أو فكرة في أسلوب شيق منظم. وتتنوع المقلات وتختلف تبعا لاختلاف مادتها وموضوعاتها فمنها السياسية والاجتماعية والأدبية والنقدية والعلمية ... إلخ. 

أسباب انتشار المقال بشكل واسع في العصر الحديث

1- ظهور الطباعة والصحافة وتنوع الجرائد والمجلات.
2- تشعب المشاكل الاجتماعية والسياسية بسبب الأستعمار والأستبداد.
3- ظهور أدباء ومصلحين اخذوا على عاتقهم مسؤولية توعية الناس وإرشادهم.
4- نشاط الحركة الأدبية والنقدية بين أدباء العصر الحديث مما أدى إلى ظهور ردود قصيرة على ما ينشر في المجلات و الجرائد.

المقال بالمعنى الإصطلاحي مرتبط بظهور الصحافة لم يظهر في أدبنا العربي إلا في العصر الحديث مع أولى الصحف العربية الوقائع المصرية 1828م ولتأكد من صحة هذا القول سنتصفح تاريخ أجيالنا لمعرفة إن وجد لدينا مقال في العصور الماضية وهل توفرت فيه شروط المقال الحديث؟

في العصر العباسي: هناك بعض الفنون النثرية التي تشبه فن المقال فما كتبه الجاحظ في (المحاسن والأضداد) و (البخلاء) و (البيان والتبيين) ، وما كتبه ابن المقفع في (الأدب الكبير والأدب الصغير) ، وما كتبه عبد الحميد حول (الكتاب) و (الشطرنج). 
كلها تعد مقالات تنقصها شروط المقال الحديث ، لأن القدماء أغرموا بالطول والأستطراد والأهتمام بالجانب اللغوي.

أما في القرن الرابع للهجرة فقد خطا هذا الفن خطوات مذمومة نحو التكلف والتصنع حيث كثرت الزخارف والمحسنات والتعابير الركيكة فأصبح أسلوبه متحجراً مما جعل النقاد يبعدونه عن المقال الحديث. 

في العصر الحديث: لم يتطور فن المقال ويصل إلى ما هو عليه إلا بعد أن مر بمراحل:

المرحلة الأولى يمثلها كتاب الصحف الرسمية (الوقائع المصرية) ، (وادي النيل) ، (رفاعة رافع الطهطاوي) ، (ميخائيل عبد السيد) ، وكانت أساليب مقالاتهم أقرب إلى أساليب عصر الضعف حافلة بالسجع والزخرف اللفظي. ركزوا فيها على الأحوال الإجتماعية والسياسية.

المرحلة الثانية عكست مقالات هذه المرحلة إهتمامات الجماهير بمختلف فئاتها بتأثير من حركة الإصلاح التي قادها (جمال الدين الأفغاني) و (محمد عبده) وبعدهما (ابن باديس) و (البشير الإبراهيمي). حيث بدأت المقالات تتخلص تدريجياً من قيود السجع والصنعة اللفظية وتعطي للأسلوب صبغة يفهمها الجميع. 

المرحلة الثالثة ظهرت طلائع 
المدرسة الصحفية الحديثة التي نشأت في ظل الإحتلال الأوربي وتأثرت بالنزعات الحزبية يمثل هذه المرحلة (الرافعي) و (الكواكبي) و (طه حسين) و (العقاد) وغيرهم ممن قادوا الحركة الأدبية والفكرية والاجتماعية.
وهنا تحررت المقالة من قيود الصنعة فصارت حرة طليقة سهلة تهتم بالمعنى دون أن تهمل المبنى.

المرحلة الرابعة يمثلها أدباء أخذوا بحظ وافر من الثقافة الغربية في فترة إستقام فيها أسلوب التعبير العربي. فنزعت المقالة إلى التحرر من كل قيد وتوخي المعاني الدقيقة والعبارات السهلة حسب مقتضيات الموضوع ، يمثل هذه الفترة أدباء المهجر (جبران) و (ميخائيل نعيمة) ثم (العقاد) و (طه حسين) و (الزيات) و (مي زيادة) وهي فترة كثرت فيها الصحافة التي تبارى على صفحاتها عمالقة الأدب وتركوا بصماتهم على الحياة الأدبية والفكرية معا. 

أما في الجزائر فقد ظهر المقال قبيل الحرب العالمية الأولى وعرف إزدهاراً بين الحربين على يد رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (ابن باديس) و (الإبراهيمي) و (العربي التبسي) و (مبارك الميلي) و (أحمد سحنون).

خصائص المقالات و أهم أنواعها

المقالة: فن من فنون التعبير النثري الحديث كثر استعماله في عصرنا الحاضر وهي من ثمرات الأتصال بالغرب وهي مرتبطة بإزدهار وسائل الإعلام كالصحف والمجلات.
وقد تناولت المقالة العربية الحديثة كل ما له صلة بالجوانب الأدبية والاجتماعية والسياسية والعلمية والنقدية وخير دليل على ذلك ما ينشر في المجلات والصحف.

تنقسم المقالة إلى ثلاثة عناصر هي

1- التمهيد: وفيه يوجز الكاتب عناصر موضوعه. 
2- العرض: يتناول فيه العناصر بالتفصيل. 
3- الخاتمة: وفيها ينتهي الكاتب إلى النتيجة التي يريد الوصول إليها وتتميز المقالة على العموم بصغر الحجم ووحدة الموضوع وسهولة الأسلوب  وإحتوائها على مقدمة عرض وخاتمة. 

أشهر أنواع المقالات

المقالة الأدبية: يلجأ الكتاب في هذا النوع من المقالات إلى أسلوب خاص يصورون فيه مشاعرهم وإنفعالاتهم نحو الأحداث والأشياء ولكل أديب وجهة نظر فيما يحدث حوله يتناول الحديث عنها لا لغرض سياسي أو اجتماعي وإنما من أجل إبراز قيم جمالية وفنية دون مراعاة للموضوعية أو مطابقة الواقع ، تمتاز بـ إستعمال أسلوب الإطناب ، إستخدام الخيال المولد للصور المعبرة عن العاطفة ، إستخدام العبارات الجزلة والألفاظ المعبرة الموحية ، عمق الأفكار ووضوحها ، سلامة اللغة وصحتها

المقالة النقدية: ترتبط بالأدب فتحلله وتقومه فتذكر ما فيه من ايجابيات وسلبيات تتناول ديوان شعر أو قصة أو قصيدة أو أي عمل أدبي آخر ، وللمقالة النقدية جانبان إحدهما موضوعي وهذا عندما يستخدم الناقد عرض نظرية نقدية ، والآخر ذاتي عندما يصدر عن الناقد انطباع خاص عن الأديب. 

المقالة السياسية: دعت إليها ظروف الوطن العربي وما يعانيه من حيف وجور وإستعمار وبالتالي ظهور الحركات التحررية التي دافعت عن الشعوب المضطهدة من روادها 
(الكواكبي) إمتازت بـ البعد عن التكلف ، سهولة الألفاظ ، وضوح الأفكار ، ذكر البراهين والحجج

المقالة الاجتماعية:
 تنو
عت مشاكل الأمة العربية من التأخر الاقتصادي والخلقي والمعنوي إلى مشاكل الفقر والبطالة والأسرة والمرأة والشباب ، وإمتازت بـ جلاء الفكرة  ، بساطة التعبير ، من روادها (الرافعي) و (البشير الإبراهيمي). 

المقالة العلمية: تعالج مختلف شؤون العلم من كتابها (أحمد زكي) و (أحمد أمين) ، تعتمد على الوضوح والمنطق ، المصطلحات العلمية والأرقام  تبتعد عن الخيال والعواطف.

مما سبق نخلص إلى النقاط التالية:
المقال مرتبط بظهور الصحافة وبالتالي فهو فن مستحدث عند العرب.
ومن عوامل إزدهاره إهتمام الأدباء والمفكرين  وإنتشار الطباعة والصحافة المتنوعة.
والمقالة أنواع  أدبية ونقدية وعلمية  و إجتماعية ... إلخ. 
لكل نوع خصائصه التي تميزه عن غيره  ولها خصائص مشتركة: مقدمة ، عرض ، خاتمة ، قصر الحجم ، السهولة والوضوح.
شارك الموضوع


الكاتب:

قام برفع هذا الكتاب وكتابة هذا المقال أحد أعضاء فريق سوق بوك .. سوق بوك يهدف في الأساس إلى إثراء الشبكة العنكبوتية بالآلف الكتب والمقالات لمن يصعب عليه القيام بشراء الكتب والمقالات كما يهدف لنشر ثقافة القراءة بين جميع الشعوب العربية .. يمكنك أيضاً متابعة سوق بوك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي

0 التعليقات: